علي بن أبي الفتح الإربلي
8
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
ونقلت من أمالي الطوسي : أنّ عبد الرحمان بن أبيليلى قامإلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي سائلك لآخُذ عنك ، وقد انتظرنا أن تقول من أمرك شيئاً فلم تقله ، ألا تُحدّثنا عن أمرك هذا ، أكان بعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ، أو شَيء رأيته « 1 » ؟ فإنّا قد أكثرنا فيك الأقاويل ، وأوثقه عندنا ما نقلناه عنك ، وسمعناه من فيك ، إنّا كنّا نقول : لو رجعتْ إليكم بعد رسولاللهصلى الله عليه وآله وسلّم لم ينازعكم فيها أحد ، والله ما أدري إذا سئلتُ ما أقول ، أزعم أنّ القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك ؟ فإن قلت ذلك فعلى مَ نصبك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم بعد حجّة الوداع فقال : « أيّها النّاس ، من كنت مولاه فعليّ مولاه » ؟ وإن تك أولى منهم بما كانوا فيه ، فعلى مَ نتولّاهم ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « يا عبد الرحمان ، إنّ الله تعالى قبض نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) وأنا يوم قبضه أولى بالنّاس منّي بقميصي هذا ، وقد كان من نبي الله إلَيّ عهد لو خَزَمتموني بأنفي لأقررت سمعاً لله وطاعة ، وإنّ أوّل ما انتقصنا بعده إبطال حقّنا في « 2 » الخمس ، فلمّا رقّ أمرنا طمعت ريعانٌ من قريش فينا « 3 » ، وقد كان لي على النّاس حقّ لو ردّوه إليّ عفواً قبلته وقمتُ به [ وكان ] « 4 » إلى أجل معلوم ، وكنت كرجل له على النّاس حقّ إلى أجل ، فإن عجّلوا له ما له أخذه وحمدهم عليه ، وإن أخّروه أخذه غير محمودين ، وكنت كرجل يأخذ السهولة وهو عند النّاس مُحزِنٌ « 5 » . وإنّما يُعرف الهدى بقلّة من يأخذه من النّاس ، فإذا « 6 » سكتّ فاعفوني ، فإنّه لو جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم ، فكفّوا عنّي ماكففت عنكم » . فقال عبد الرحمان : ياأميرالمؤمنين ، فأنت لعمرك كما قال الأوّل :
--> ( 1 ) ق : رأيته أنت . ( 2 ) ن ، ك : « مِن » . ( 3 ) ريعان كلّ شيء : أوّله ( الصحاح ) . في المصدر : « فلمّا دقّ أمرنا طمعت رعيان قريش فينا » ، وفي أمالي المفيد وشرح الأخبار : « رعيان البُهم من قريش » . وفي شرح الأخبار : الرعيان : الرعاة . والبُهم : صغار الغنم . ( 4 ) من المصدر وأمالي المفيد . ( 5 ) أي راكب الحَزن . ( الكفعمي ) ، وفي المصدر : محزون . ( 6 ) ق ، نخ : « وإذا » . .